ابن الجوزي

103

زاد المسير في علم التفسير

وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : " ولم يكن " بالياء . والفئة : الجماعة * ( ينصرونه ) * أي : يمنعونه من عذاب الله . قوله تعالى : * ( هنالك الولاية ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وعاصم : " الولاية " بفتح الواو و * ( لله الحق ) * خفضا . وقرأ حمزة : " الولاية " بكسر الواو ، و " الحق " بكسر القاف أيضا . وقرأ أبو عمرو بفتح الواو ، ورفع " الحق " ، ووافقه الكسائي في رفع القاف ، لكنه كسر " الولاية " ، قال الزجاج : معنى الآية في مثل تلك الحال : تبيين نصرة ولي الله . وقال غيره : هذا الكلام عائد إلى ما قبل قصة الرجلين . فأما من فتح واو " الولاية " فإنه أراد الموالاة والنصرة ، ومن كسر ، أراد السلطان والملك على ما شرحنا في آخر الأنفال . فعلى قراءة الفتح ، في معنى الكلام قولان : أحدهما : أنهم يتولون الله تعالى في القيامة ، ويؤمنون به ، ويتبرؤون مما كانوا يعبدون ، قاله ابن قتيبة . والثاني : هنا لك يتولى الله أمر الخلائق ، فينصر المؤمنين ويخذل الكافرين . وعلى قراءة الكسر ، يكون المعنى : هنا لك السلطان لله . قال أبو علي : من كسر قاف " الحق " ، جعله من وصف الله عز وجل ، ومن رفعه جعله صفة للولاية . فإن قيل : لم نعتت الولاية وهي مؤنثة بالحق وهو مصدر ؟ فعنه جوابان ذكرهما ابن الأنباري : أحدهما : أن تأنيثها ليس حقيقيا ، فحملت على معنى النصر ; والتقدير : هنا لك النصر لله الحق ، كما حملت الصيحة على معنى الصياح في قوله : * ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) * . والثاني : أن الحق مصدر يستوي في لفظه المذكر المؤنث الاثنان والجمع ، فيقال : قولك حق ، وكلمتك حق ، وأقوالكم حق . ويجوز ارتفاع الحق على المدح للولاية ، وعلى المدح لله تعالى بإضمار " هو " . قوله تعالى : * ( هو خير ثوابا ) * أي : هو أفضل ثوابا ممن يرجى ثوابه ، وهذا على تقدير أنه لو كان غيره يثيب لكان ثوابه أفضل . قوله تعالى : * ( وخير عقبا ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر والكسائي : " عقبا " مضمومة القاف . وقرأ عاصم ، وحمزة : " عقبا " ساكنة القاف . قال أبو علي : ما كان على " فعل " جاز تخفيفه ، كالعنق ، والطنب . قال أبو عبيدة : العقب ، والعقب ، والعقبى ، بمعنى ، وهي الآخرة ، والمعنى عاقبة طاعة الله خير من عاقبة طاعة غيره .